صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4826
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
على امرئ إلّا نفسه ، فبسط يده وقال : « ذلك لك ، تحلّ حيث شئت ، ولا تجني عليك إلّا نفسك » . قال : فانصرفنا ، وقال : « ها إنّ ذين لعمر إلهك إن حدّثت ألا إنّهم من أتقى النّاس في الأولى والآخرة » . فقال له كعب بن الخداريّة أحد بني كعب بن كلاب : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « بنو المنتفق أهل ذلك » . قال : فانصرفنا ، وأقبلت عليه ، قلت : يا رسول اللّه ، هل لأحد فيما مضى من خير في جاهليّتهم ؟ قال : فقال رجل من عرض قريش . « واللّه إنّ أباك المنتفق في النّار » . قال : فلكأنّما وقع حرّ بين جلدي ووجهي ممّا قال لأبي على رؤوس النّاس ، فهممت أن أقول وأبوك يا رسول اللّه ، فإذا الأخرى أجمل . فقلت : يا رسول اللّه ، وأهلك ؟ قال : « وأهلي لعمر اللّه ، ما أتيت على قبر عامريّ أو قرشيّ ، فقلت : أرسلني إليك محمّد أبشّرك بما يسوءك : تجرّ على وجهك وبطنك في النّار » . قلت : يا رسول اللّه ، ما فعل بهم ذلك وقد كانوا يحسنون ، وكانوا يحسبون أنّهم مصلحون ، قال : « ذاك بأنّ اللّه بعث في آخر كلّ سبع أمم ، يعني نبيّا ، فمن عصى نبيّه كان من الضّالّين ، ومن أطاع نبيّه كان من المهتدين » ) * « 1 » . 16 - * ( عن يزيد بن حيّان عن زيد بن أرقم - رضي اللّه عنهما - قال : دخلنا عليه ( أي على زيد ) فقلنا له : لقد رأيت خيرا . لقد صاحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلّيت خلفه . وساق الحديث بنحو حديث أبي حيّان . غير أنّه قال : « ألا وإنّي تارك فيكم ثقلين : أحدهما كتاب اللّه - عزّ وجلّ - . هو حبل اللّه « 2 » . من اتّبعه كان على الهدى . ومن تركه كان على ضلالة » وفيه : فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : « لا . وأيم اللّه ! إنّ المرأة تكون مع الرّجل العصر من الدّهر « 3 » . ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته أصله ، وعصبته الّذين حرموا الصّدقة بعده » ) * « 4 » . 17 - * ( عن أبي بكرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « الزّمان قد استدار كهيئتة يوم خلق السّماوات والأرض : السّنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ثلاثة متواليات - ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم - ورجب مضر الّذي بين جمادى وشعبان . أيّ شهر هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم . فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه ، قال : « أليس ذو الحجّة ؟ » قلنا : بلى . قال : « فأيّ بلد هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم . فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه ، قال : « أليس البلدة ؟ » قلنا : بلى . قال : « فأيّ يوم هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم . فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه . قال : « أليس يوم النّحر ؟ »
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 13 ، 14 ) والهيثمي في المجمع ( 10 / 338 ) واللفظ له وقال : رواه عبد اللّه ، والطبراني بنحوه وأحد طريقي عبد اللّه إسنادها متصل ورجالها ثقات والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطا . وهو في الطبراني الكبير ( 19 / 477 ) وفي جامع المسانيد والسنن لابن كثير ( 10 / 649 ) برقم ( 8160 ) وقال تفرد به الإمام أحمد . ( 2 ) حبل اللّه : المراد بحبل اللّه عهده ، وقيل : السبب الموصل إلى رضاه ورحمته ، وقيل : هو نوره الذي يهدي به . ( 3 ) العصر من الدهر : أي القطعة منه . ( 4 ) مسلم ( 2408 ) .